الشيخ بشير النجفي
13
بحوث فقهية معاصرة
المصلين هنا أريد به المسلمين بدلالة الآية الكريمة : قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ؛ إذ إن تعبيري المسلمين والمصلين يكونان مترادفين مصداقا بناء على أن الكفار مكلفون بالفروع كما هم مكلفون بالأصول ، وحينئذ يكون نتيجة سؤال السائل عمّا يؤخذ من أرض غير المسلمين ؛ فهذا الاحتمال غير وجيه لسببين : الأول : ما ذكرناه في مباحث الحجة من عدم تمامية الدلالة في نفس الآية على هذا الاحتمال ؛ إذ الكافرون ليسوا مكلفين بالفروع فلا ترادف . الثاني : - مع التنزل - أن مجرى الكلام في الرواية سؤالا وجوابا إنما هو عن الأخذ من أولئك الذابحين غير الملتزمين بمبادئ الشرع العامة مما يرجح عدم جريان تذكيتهم وفق الضوابط الشرعية ، ولهذا فإن الصلاة ليست هي المقصودة في المسألة بل هي أخذت كطريق إلى تحقق عنوان الالتزام بالشريعة وحفظ المظاهر باعتبار ما لها من أهمية في هذه المظاهر ، فغاية السؤال تكون حينئذ عن شراء الجلود ومشتقاتها ممن لا يلتزمون بأحكام الشريعة فهل أصلي فيها أو لا ؟ ولهذا كان تفصيل الإمام عليه السّلام بين النعل والخف من جانب وغيرهما من جانب آخر ؛ لأنهما مما يجوز لبسهما في الصلاة وإن كانا نجسين بالنجاسة العارضة ؛ لأنهما لا يستران العورة . والرواية مع هذا المقيد تقرب في الدلالة من سابقتها في حجية سوق المسلمين حين يعلم التزامهم بالمظاهر العامة للشريعة دون ما إذا لم يعلم منهم هذا الالتزام . السادس : ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفراء أشتريه من الرجل الذي لعلي لا أثق به ، فيبيعني على أنها ذكية أبيعها على ذلك ؟ فقال : إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنها ذكية إلا أن تقول : قد قيل لي إنّها ذكية « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 172 ب ( 38 ) من أبواب ما يكتسب منه ح 2 .